عبد الرحمن بدوي
283
أرسطو عند العرب
- 4 - مقالة للاسكندر في أنه قد يمكن أنه يلتذ الملتذ ويحزن معا على رأى أرسطو قال : إن أرسطو قال في كتابه الذي يدعى كتاب ( « 1 » ) أنه قد يمكن أن يكون الملتذ يلتذ ويحزن معا شبه ما يعرض للعطشان الشارب والجائع الآكل والجرب والأجرب من حك جربه « 2 » . قال الإسكندر : إن قوما شككوا في هذا المعنى وقالوا : إن كانت الأضداد لا يمكن أن تكون معا ، فكيف « 3 » يمكن أن يكون الإنسان يلتذ ويحزن معا ؟ فإن كان ذلك كذلك : إما أن لا تكون اللذة ضد الحزن ، وإما ألا يكون قول القائل : إن الأضداد لا تكون معا ، حقا . قال الإسكندر : فنقول : إنه ليس كل حزن هو ضد اللذة ، وذلك أنه ليس ضد لذة الرّى « 4 » الحزن الكائن من قبل العطش . لكن اللذة والحزن يكونان ضدين إذا كانا في شئ واحد كقولنا : إنه محال أن يكون الإنسان يلتذ في نظره إلى بعض الأشياء ويحزن معا ، ومحال أن الشارب يلتذ بشربه ويحزن معا . وقد يمكن أن يكون الشارب يلتذ بشربه ويحزن في الأكل لأن هذا الحزن ليس بضد لتلك اللذة . ونقول أيضا إن الحزن يكون بسبب نقصان أشياء . أما ( . . . « 5 » ) اللذة فتكون من قبل تمام النقصان : فإن الإنسان إذا جاع كان ناقص الغذاء وهذا هو الحزن وإذا اغتذى التذّ لذة قوية لتمام ( . . . « 6 » ) ما فيه من النقصان . فلذلك الجائع إذا لم يغتذ حزن . فإذا اغتذى التذّ . فنرجع إلى ما كنا فيه فنقول : إنه قد يمكن أن يكون العطشان يشرب فيحزن ويلتذ معا ، وذلك إذا احتاج إلى شرب أكثر ؛ وكذلك من أكل وحزن ، وذلك أن حزنه لم يكن من أجل الأكل ، لكنه حزن من أجل حاجته إلى أكل أكثر مما أكل . وكذلك صاحب الجرب فإنه يحزن ويلتذ معا ، وليس يحزن لأنه يحك ، لكنه يحزن لأنه محتاج إلى حك أكثر . فقد صار يلتذ بحال حكه الجرب ويحزن لأنه يحتاج إلى أكثر من حكه . وذلك فقد استبان الآن وصح أنه قد يمكن الإنسان أن يلتذ ويحزن من جهة ما قلنا . تمت المقالة والحمد للّه حق حمده .
--> ( 1 ) لم يرد اسمه ( 2 ) أي الجرب أو الأجرب الذي يحك جلده ( 3 ) ص : وكيف . ( 4 ) ص : السر ؛ وهي غير مقروءة . ( 5 ) خرم ( 6 ) خرم